عرض مشاركة واحدة
قديم 27-12-2006, 03:08 PM   #1
GivenChy
. . : زعيم القناصين : . .
 
الصورة الرمزية GivenChy
 
افتراضي 0o( مُحَالٌ أنتَ يا حُلُمِي ..!)0o أخيرة ..!



\
/

نظرا لدواعي فنية .. فقد تقرر انه يُنزّل الموضوع مرة ثانية ..

بجزءيه ..

\
/


فتحت باب الغرفة بعنف ..




يا إلهي ..


اليوم هو يوم العطلة ..

جدولي عادةً يكتسي اللون الأبيض في هذا اليوم ..

معناه أنني سأضطر مرغمةً على النظر إلى ملجأي ..


عليّ اليوم أن أشدّ الهمة وبعزم ..

لأن منظر غرفتي يرثى له ..

فكلّ شيءٍ ليس في مكانه ..


أبواب الخزانة مفتوحة على مصراعيها منذ مدة ..ّ!


وكتبٌ أراها تحت السرير وفوق المنضدة ..


ناهيك عن الأوراق المبعثرة هنا وهناك ..


والأكواب التي تحوي بقايا قهوة باردة ..


وغير هذا الكثير ..


يا إلهي ..

أكره أن أكون فتاة مهملة ..

وأكره أكثر أن أعيد ترتيب خزائني ..

لأنها في كل مرة .. تعود لسابق عهدها ..!

وكأنني لم أفعل شيئاً .!


نحن الفتيات نريد أن نرى كل شيءٍ في مكانه ..

ولا نحب أن نفعل هذا بأنفسنا .!


تناقضٌ واضح !!


هززت رأسي بشدة رافضة تلك الأفكار التي تدغدغ مخيّلتي

وتدعوني لجلب كوب قهوة دافىء والجلوس أمام شاشة الكمبيوتر ..


سحبت آلة التنظيف وضغطت بإصبعي على زر التشغيل ..


تحركت أصابع يدي الأخرى بسرعة إلى المسجلة ..

سوف أستمع إلى الشريط الذي استعرته من هالة ..

فهي تمتدحه ومنذ مدة وهو يقبع في درج المكتب ..


لا شك أن هالة نسيَت بأن شريطها المفضل في الحبس عندي ..

وإلا لكنت في عداد الموتى الآن !!


" تعالي واسقطي مطراً على عطشي وصحرائي ..


وذوبي في فمي .. كالشمع ..


وانعجني بأجزائي .. أحبيني !! "


لا أدري لم دوماً يذمّون طبقة صوتي ..

مع أنني أشعر بأنها أفضل من مئات المطربين الجدد على الساحة ..


لا شكّ بأنني لن أفكر أبداً بأن أكون مغنية ..


ضحكت كثيراً ..

تذكرت عندما كنا نتخيل أنفسنا قد اشتركنا بأحد مسابقات الغناء ..


حتماً كان الجمهور سيقذفنا بالمئات من حبات الطماطم ..!


مابين صوت آلة التنظيف وصوت شريط هالة ..

وذكريات الصبا ..


لفت انتباهي شيء صغير مابين كتبي القديمة خلف المكتب ..


شيءٌ لست أدري كنهه ..

لكنه شيء قديم وبالٍ ..


أشك أنه يخص أختي الصغرى "رهف" ..

فهي تقذف أشياءها في كل مكان ..


وبالذات في غرفتي ..

لأنها غير خاضعة للرقابة ..!

أقصد والدتي بالتأكيد !!


مددت يدي بين كومة الغبار أحاول جاهدةً إخراجه ..

فالكتب كثيرة والغبار يتصاعد ..


ستنتابني نوبة العطاس ..

والسبب هذا الشيء الغريب !!


سحبته بعد عناء ..


أخذت أقلّبه بين يديّ ..

يبدو قديماً جداً ..


من أتى به إلى هنا ياترى .؟!


نفضت ذرات الغبار عنه فهي تحجب الرؤية ..


أخذت أعصر ذاكرتي فلربما يكون خاصتي ورميته منذ زمن بعيد ..


يبدو لي مألوفاً ..


إنه أشبه بالصندوق .. نعم صندوق ..


صندوق صغير ..

يبدو أنه صُنع بأيدٍ صغيرة ..

إذ أن التركيب متهالك .. والملصقات تعلو جدرانه ..

مابين قلوب وألوان ..


وقفت أحدّق به لبرهة ..


عصفت بي الذاكرة بعنف ..


كراسة الرسم ..


وعلبة الألوان ..


حديقة عمتي ..


سامي .. وصندوق الأمنيات !!


--------------------------------


كنت أبلغ من العمر السابعة ..


لاشيء في عالمي الوردي سوى لُعبي ..

وكراستي وألواني ..

وسامي !!


نعم سامي ..

ابن عمتي الذي يكبرني بسنة واحدة فقط ..


كنا معاً دوماً ..


" سارة .. يجب ألاّ تذهبي إلى بيت عمتك بعد الآن ..

فأنت لم تعودي صغيرة حتى تستمتعي باللهو

مع سامي !"


" ومالعيب في ذلك يا ماما .؟!"

تمتمت غاضبة ..


" إذا أردتي فسنحضر دانة كل يوم لتلعب معك ..

دانة وليس سامي !"


دانة ..


أفضّل أن ألهو لوحدي ولا أن تجلبوا دانة الكريهة عندي ..!


كانت دانة دوماً تفسد ما نخطط له ..


وتعبث بممتلكاتنا ..

وتهدم بويتات الطين التي كنت أنا وسامي نجتهد في بنائها ..


" دااااااااانة .. ماذا فعلتي .؟!"


" لا شيء يا سامي ..

ولكني أرى أن أبني أنا وأنت بيتاً أكبر من هذا البيت ..

فسارة لا تتقن صنع بيوت الطين مثلي"


"لن أفعل"


صرخ سامي ..


"وعليك في المرة القادمة أن تتجنبي مانصنع ..

وإلا لما قبلت أن تشاركينا أبدا"


أكاد أقسم أنها تغيظ وبشدة لمجرد أن سامي لا يعيرها إهتماماً كما أنا .!



-------------------------------------------


عندما كنت أعود من المدرسة ..


أقذف بحقيبتي أمام باب المنزل ..


وأذهب مسرعةً إلى منزل عمتي .. فهو لا يبعد عنا كثيراً ..


أما دانة ..


فكانت تحتاج إلى سيارة لمجرد الذهاب إلى هناك ..


وهذا كان يسعدني .!


إذ أنني لن أضطر أن أراها في كل مرة آتي إليهم ..!


--------------------------------


" كم من المال تبقى لديك ياسارة .؟!"


"لست أدري ياسامي .. لكنه قليل ..

فقد استلفت مني صديقتي هالة بعض النقود "


" حسنا ..

سوف أذهب لأحضر الحلوى من المتجر المجاور ..

انتظريني .. لا تعودي إلى المنزل !"


"حسنا .. سوف أنتظرك .. فقط لا تتأخر !!"


كنت أدعو الله في سرّي ألا يتأخر كي لاتداهمني أمي وأنا لم آخذ بعد
حصتي من الحلوى ..


"يبدو أن سامي سوف يتأخر .."


تمتمت بحنق ..


"عندما تأتي أمي لأخذي الآن قبل أن آكل الحلوى فسوف أعاقبه ..!"


أسمع صوت قرع الباب .. لا بدّ أنه هو ..!


ذهبت مسرعة لأجيب ..


"أين سامي ..؟!"


صوت ليس بغريب ..


لا شك أنه ليس صوت سامي .!


يا إلهي ..


أهي دانة مجدداً .!


لم أنتظر طويلاً ..

فبمجرد ما رأيتها .. رأيت خلفها سامي يعدو مسرعاً ..


"سارة .. المتجر مغلق !"


"ذلك أفضل .!"


خرجت من لساني بغيض ..


"لكي لا أضطر لإفتعال المشاكل مع دانة وتقاسم الحلوى .."



------------------------------------------


كانت هذه هي حياتي .!


حياة طفلة ..!


همّي هو لعبتي ..


ومشاكلي مع دانة ..

وسامي .!


وهو كذلك ..

فهو لا يملك من الإخوة إلا واحداً .. يكبره بكثير ..


ولانراه إلا نادراً .. لأنه كثير السفر ..!


وأنا ..

لا أملك سوى أختي الصغرى الغبية ..

ولن أضيع وقتي في اللعب معها ..


وجميعنا نملك دانة ..


ابنة عمّة سامي البغيضة .!



-------------------------------------------


كنا صغاراً .. همومنا وأحلامنا مثلنا صغيرة ..


كنا نحب بعضنا ونحن لا نعلم ..


نحن لا نملك أن نصنع الحب فهو هبة ..


يولد في دواخلنا ببطء ..


يكبر معنا ..


كما سنوات عمرنا التي تعدو ..


قد لا نعلم أننا نحب ..


ولكن نشعر بذلك في تصرفاتنا ..


في بهجتنا وسرورنا بقرب من نحب ..


كنا أطفالاً ..


سامي وأنا ..


نحب ..!!


---------------------------------------------


كنا نلهو بكراسة الرسم والألوان كثيراً ..


نرسم بيتاً وشجراً وعصافير وسماء ..


كانت رسوماتنا انعكاساً لصفاء حياتنا وقلوبنا ..


----------------------------------------



"سوف نصنع اليوم صندوقاً .. تعلمناه في المدرسة "


تحدثت بحماس .!


"سامي.. أحضر ورق كرتون ولاصق ..

وعلبة الألوان .. ولا بئس ببعض الملصقات .!"


أحب أن أتخذ دور الرئيسة ..

الآمرة والناهية .!


لا شك أن فارق السن بيني وبين سامي له علاقة بذلك .!


أخذ منّا صنع الصندوق وقتا ..


شرعنا بتلوينه مناصفة بيننا ..


"ليس هكذا ياسامي ..

سوف تتلف الكرتون ونضطر لإعادة العمل مرة أخرى ..!"


وبعد مدة ليست بالقصيرة ..


"حسنا .. ها قد انتهينا .!"


كان الصندوق صغيراً ..

ليس محكم التركيب ..


جدرانه اختلفت ألوانها مابين الأحمر والأخضر والأصفر..


اجتهدنا في وضع الملصقات على جوانبه ..

ما بين قلوب وأزهار..

وما جادت به صفحات دفاترنا ..


جلست أنا وسامي نتأمله ببلاهة ..


"ماذا نضع في داخل هذا الصندوق يا سارة .؟!"


حاولت جاهدة التفكير في شيء يكون بيني وبينه ..


ولا تحشر دانة نفسها فيه كما هي دائماً ..


"ماذا ستضعين فيه يا سارة ..؟"


قلت في نفسي ..


"أنضع مالاً ..؟


لا اتوقع ان هذا جيد ..


اريد ان نضع شيئاً يكون دائم .. للأبد !!"


استغرق مني التفكير وقتاً ..

لأن همنا كله كان صنع الصندوق ..

ولم يدر بخلدنا ماذا سنضع بداخله ..


بعد صمت طويل ..


"اسمع يا سامي ..

اخبرتني امي ذات يوم بان كل انسان لا بد وان يكون لديه هدف يسعى

لتحقيقه ..


يولد في نفسه منذ الصغر ..

يكافح من أجله ..


ويعتبر الانسان أمانيّه كالتحدي بينه وبين نفسه ..

يكون أو لا يكون .!


سنحضر ورقاً صغيراً وقلما ..

ويكتب كل واحدٍ منا أمنيته ..


هي واحدة فقط ياسامي ..

ونضعها في الصندوق ..

ونسعى لتحقيقها عندما نكبر ..!"


"إذا سوف نعتبرها مثل التحدي بيننا ..!"


قالها سامي بإنفعال .!


"حسنا .. من سيحقق أمانيّه هو الفائز .!


وإلى ذلك الحين سوف يكون الصندوق عندي ..!"


"ولم لا يكون عندي أنا .؟"


"حتى لا تفتحه دانة ..

فهي دائمة العبث بغرفتك ..!"


"لاتفتحيه ياسارة .. سوف نفتحه سوياً .. تذكري ذلك .!"


"حسنا .. وسوف نسميه صندوق الأمنيات .!"


خططت بأناملي الصغيرة هاتين الكلمتين على جدار الصندوق ..


---------------------------------------






وهكذا انتصرت ..


وأخذت صندوق الأمنيات ووضعته في خزانتي بحرص ..


لكي لا يتعرض للأذى والتخريب ..

أو الرمي بسلة المهملات ..


من أي كائنٍ كان ..!


نسيت أن أخبركم ..

أنني كتبت أمنية واحدة ..

وكتب سامي واحدة ..


وكلٌ منا سعى جاهداً لكي لا يرى الآخر ما كتب ..


وكانت أمنيتي حلماً ..


اكتشفت فيما بعد بأن الدنيا لم تسمح لي بتحقيقه ..!

-------------------------------------------






مرت الأيام والروتين اليومي كما هو لم يتغير ..


إلى أن أتى ذلك اليوم الذي قلب الموازين جميعها ..!


\
/

التوقيع:
..






اللهـُمّ وفـّقنـِي لـِكُلِّ عمـلٍ صـالحٍ ترضـى بهـ عنّـي ,
وقـرّبـنِـي بهـِ إليـك زُلـفى ...

أسـتغفركـ ربـّي وأتـوب إليـك ..



GivenChy غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس